محاضرات في مادة القانون الإداري

القانون الإداري

محاضرات في مادة القانون الإداري

مقدمة:
تعد فرنسا محمد القانون الإداري ومنها انتشر إلى دول أخرى، ويرجع الفضل في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الأفكار التي جاءت بها الثورة الفرنسية سنة 1789م، التي قامت على أساس الفصل بين السلطات، ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة آنذاك من الفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية.
وأدى هذا الاتجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان محداً لنشأة مبدأ “ازدواجية القضاء والقانون” وظهور القانون الإداري.
أما في المغرب على الرغم من إيمان أغلبية فقهاء القانون الإداري والقضاء الإداري بمبدأ “وحدة القضاء وازدواجية القانون” قابلة للنقاش، جريا على التحليلات التي رسخها واضعوا ظهير التنظيم القضائي، فإن الحقيقة الواقعية والمنطقية للنظام القضائي هي أن هذا النظام يتميز منذ ميلاده سنة 1913 بتواجد نوعين من المنازعات؛ منازعات مدنية ومنازعات إدارية، كما تجدر الإشارة أن المقتضيات المتضمنة في القانون الفرنسي حول مبدأ فصل السلطات القضائية والإدارية هي التي تم نقلها قبل المغرب إلى تونس من خلال قرار الباي سنة 1888، الذي يرتكز على نفس الأسس التي انبنت عليها المادة الإدارية في المغرب.
إن النظام القضائي المغربي يطبق منذ سنة 1913، قضاء إداريا يتميز بقواعده الموضوعية الخاصة ومسطرته الكتابية والتحقيقية التي لا تطبق إلا من خلال الوضعية الممتازة للإدارة.
وبصدور ظهير 27 شتنبر 1957 المنشئ للمجلس الأعلى اكتمل صرح القضاء الإداري المغربي. وتبعا لهذا الظهير يختص المجلس بالنظر في طلبات النقض ضد الأحكام الصادرة بصفة نهائية عن مختلف المحاكم الاستئنافية، كما يختص في دعاوى الإلغاء ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة وذلك كأول وآخر درجة.
وقد رسخ ظهير 27 شتنبر 1957 وكذا إصلاح ظهير المسطرة المدنية سنة 1974، المبادئ التي أسسها ظهير التنظيم القضائي لسنة 1913.
كما أن إحداث المحاكم الإدارية بموجب القانون رقم 90-41 بتاريخ 03 نونبر 1993، وصدور ظهير 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون 80-03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية، جعل النظام القضائي المغربي يقترب على مستوى هيكلته وشكله من النظام القضائي الفرنسي، مع وجود فوارق جوهرية ترتبط بكيفية تطور ونشأة كل منها.
لقد رسخ الاجتهاد القضائي الفرنسي خلال النصف الثاني من القرن 19، وبالتحديد من خلال حكم بلانكو الشهير لسنة
1873 الارتباط بالمرفق العام كمعيار للاختصاص في المادة الإدارية، سواء فيما يتعلق بالتصرفات أحادية الجانب أو بالعقود الإدارية أو بالمسؤولية الإدارية. بيد أن فكرة المرفق العام هذه عرفت تطورا مع اتساع مجالات تدخلات الدولة لتشمل ما هو اقتصادي (المرافق العامة الصناعية والتجارية).
وبذلك يمكن القول أن إدارة هذه المرافق يشكل أحد مظاهر حيوية الدولة التي تقوم عن طريق سلطاتها الإدارية بعدة أنشطة تسعى من ورائها تحقيق الصالح العام وإشباع الحاجات العامة وتحقيق النظام الاجتماعي والحفاظ على النظام العام وتباشر السلطات الإدارية مختلف هذه الأنشطة عن طريق ما تملكه من وسائل عديدة تتجسد في الأعمال الإدارية والتي قد تكون أعمالا مادية أو وسائل بشرية أو أعالا قانونية. وتتفرع هذه الأخيرة أي “الأعمال القانونية الصادرة عن الإدارة” إلى أعمال قانونية تتخذها الإدارة بصفتها شخصا معنويا على قدم المساواة مع الأفراد والأشخاص المعنوية العادية وتخضع هذه الأعمال لقواعد القانون الخاص مثل الأفراد العاديين.
والصنف الثاني من الأعمال القانونية للإدارة هي تلك الأعمال التي تصدرها بصفتها سلطة إدارية عامة تتمتع بامتيازات السلطة العامة، وهذه الأعمال تخضع لقواعد القانون العام وتدخل المنازعات الناشئة بشأنها في اختصاص القضاء الإداري: وهذه الأخيرة تتشعب إلى أعمال تباشرها بإرادتها المنفردة وتصدرها من جانب واحد وهي “القرارات الإدارية” أو بالأحرى الأعمال الإدارية الانفرادية، وأعمال أخرى تشترك إرادة أخرى في إصدارها فيصبح العمل قانونيا صادرا من جانبين ويتعلق الأمر ب “العقود الإدارية”.
وبذلك سنتناول هذه المحاضرات وفق التصميم التالي:
الفصل الأول: نشأة وتطور المادة الإدارية
المبحث الأول: نشأة القانون الإداري
المبحث الثاني: تطور القانون الإداري المغربي
الفصل الثاني: صور وأشكال نشاط الإدارة
المبحث الأول: المرفق العام
المبحث الثاني: الشرطة الإدارية
الفصل الثالث: الأعمال الإدارية الإنفرادية
المبحث الأول: تصنيف الأعمال الإدارية الانفرادية
المبحث الثاني: قواعد إعداد القرارات الإدارية
المبحث الثالث: عناصر وأركان القرار الإداري
المبحث الرابع: سريان وتنفيذ ونهاية القرارات الإدارية
الفصل الرابع: العقود الإدارية
المبحث الأول: معايير تحديد العقد الإداري
المبحث الثاني: تكوين العقود الإدارية
المبحث الثالث: تنفيذ العقود الإدارية
المبحث الرابع: نهاية العقود الإدارية

إقرأ المزيد  المرفق الإداري الرقمي مدخل للشفافية والتحديث

التحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا إلغاء مانع الإعلانات لتتمكن من مشاهدة المحتوى