الموارد المائية بالمغرب الإمكانيات والتحديات

الموارد المائية بالمغرب الإمكانيات والتحديات

الموارد المائية بالمغرب الإمكانيات والتحديات

مقدمة عامة
يعد الماء ذلك المركب الكيميائي السائل الشفاف الذي يتشكل من ذرتين هيدروجين، وذرة أكسجين H2O.

والماء من العناصر الأساسية الموجودة في هذا الكون العجيب، فالأرض غنية به، ويوجد على سطحها وفي أعاقها، ومن أهم العناصر التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، ويشكل الماء عصب الحياة والنعمة الكبرى المهداة والمنة العظمى التي أنعم الله عز وجل بها على مخلوقاته.

فهـو ضروري للحياة، ومصـدر عـيش للإنسان والحيوان والنبات، ومعجزة الله في الطبيعة من حيث صفاته وخواصه الفيزيائية والكيمائية، ولا يمكن لأي كائن حي الاستغناء عنه
في عيشه ونائه مصداقا لقوله تعالى في سورة الأنبياء (الآية 30) “…وجعلنا من الماء كل شيء حيا أفلا يؤمنون..”.

وشكل الماء عاملا أساسيا في قيام للعديد من الحضارات الإنسانية العريقة عبر التاريخ؛ فقد نشأت الحضارات الأولى على ضفاف النيل ودجلة والفرات.

إقرأ المزيد  الحماية الجزائية للمال العام في مجال الصفقات العمومية

وجعلت الشريعة الإسلامية حق الانتفاع بالماء، مكفولاً للجميع ولا يجوز لأحد أن يحتكره لنفسه أو يمنعـه عـن الآخرين، وبذلك تدخل مصادر المياه ضـمن الملك العام العمومي، وتستوجب الملكية العامة المحافظة عليها، وعليه وجب الحفاظ على الماء وعدم الإسراف فيه وحمايته من كل العوامل التي تسبب فساده وتلوثه.
تغطي المياه ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية، ولا تشكل فيه المياه العذبة سوى 3%، ومنها %77 مياه متجمدة في المناطق القطبية و22٪ مياه جوفية، والباقي يوجد في الأنهار والبحيرات، ويختلف التوزيع الجغرافي للموارد المائية من مجال لآخر لاعتبارات مناخية وجيولوجية، فهناك بلدان تتوفر على فائض مائي كبير ككندا، وبلدان يسجل بها عجز مائي كبير في الشرق الأوسط والخليج العربي.


ساهمت ندرة الموارد المائية في خلق صراعات إستراتيجية بين دول الجوار في سافلة حوض النيل وفي منطقة الشرق الأوسط بين دول عربية والكيان الصهيوني، ويعاني العالم العربي من فقر مائي كبير، حيث لا يتوفر على موارد مائية كافية لتلبية جميع حاجياته في مختلف الاستعمالات
اليومية، فمساحته تمثل 10٪ من مساحة العالم، وتمثل ساكنته 5% من مجموع سكان المعمور، بينا لا تمثل موارده المائية سوى 0,5% من مجموع المياه العذبة والمتجددة من المياه المتاحة عبر العالم.
وستزداد إشكالية ندرة المياه استفحالا خلال السنوات المقبلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نتيجة للزيادة المضطردة في عدد السكان، وزيادة الطلب على الماء لاستعمالاته المختلفة لمواكبة الـنـاء الاقتصادي، وتحقيق الأمـن الغـذائي لبعض الدول التي تعتمـد عـلى الفلاحـة كقطـاع استراتيجي.
يتوفر المغرب الذي يقع ضمن المجال المتوسطي على موارد مائية مهمة، ويوجد في وضعية مريحة مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى، لكن مياهه غير كافية، وتتوزع بشكل غير متكافئ.بين مختلف الجهات والأحواض المائية داخل المملكة.

إقرأ المزيد  التوازن بين السلطات في النظام الدستوري المغربي

ويعتبر الماء في المغرب محورا أساسيا في
عمليات التنمية والأنشطة الاقتصادية رهينة به حيث تتعدد استعمالات الماء في الفلاحة لأجل تحقيق الأمن الغذائي، ويستهلك هذا القطاع أزيـد مـن 80% من حجـم المـوارد المائية الوطنية والكميات المتبقيـة تستغل في الأنشطة الصناعية والسياحية والاستعمالات المنزلية. ويزداد لضغط على الموارد المائية، ويعود الطلب المتزايد إلى النمو الديمغرافي التي تعرفه المملكة، وإلى النمو الاقتصادي والتطور الحضري الواسع الذي ينجم عنه الزيادة في إنجاز المنشآت السكنية وكذلك إلى ارتفاع المستوى المعيشي، للفرد والذي يتطلب استهلاك أوسع للماء.

التحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا إلغاء مانع الإعلانات لتتمكن من مشاهدة المحتوى