القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص

القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص

القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص

القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص

القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص

مقدمة عامة
يبدو الجمع بين القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص متناقضا أو على وجه الدقة غير متجانس، لأن تاريخ القانون الإداري هو تاريخ الفصل الجذري مع النظام القضائي العادي والتخلص من قواعد القانون الخاص، فتطور القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص من حيث الانطباع السائد يوجدان في مدارين متقابلين دون إمكانية لقائهما، وهو ما حذا بالعميد فيدل إلى أن يعتبر أن القانون الإداري استمد كل أصالته عندما لم يجد القاضي الإداري في قواعد القانون الخاص التي أعدت أصلا لتسيير العلاقات بين الخواص الحل بالنسبة للمنازعات الناتجة عن تسيير المرافق العامة المتمتعة بامتيازات السلطة العامة، فالقانون الإداري تشكل على حد تعبير جانب كبير من الفقه الفرنسي عبر مجهود كبير للتميز عن قواعد القانون الخاص.
فقد تشبعت الكتابات الفقهية في القانون الإداري خلال القرن التاسع عشر بثقافة القانون الخاص، سواء بشكل إرادي أو بدون وعي لثقل التكوين الجامعي الذي يركز على القانونين المدني والروماني، فتناولت الكتابات الفقهية الأولى القانون الإداري عبر ثقافة القانون الخاص. مما جعل الأستاذ “هوريو” يبدي نوعا من الدهشة لعدم وجود أي كاتب تناول مادة القانون الإداري كفرع حقيقي لقانون مستقل، فالبعض لم يقم سوى بوصف تقني للأجهزة الإدارية والمرافق العامة، والبعض الآخر اقتصر على استنتاج بعض القواعد القانونية، ولكن بواسطة منهج مماثل للقواعد المدنية، وأعطوا الانطباع بإلحاق القانون الإداري بالقانون الخاص(3).

إقرأ المزيد  القرارات الإدارية الضمنية والرقابة القضائية عليها دراسة مقارنة

ورغم اشتغال كل من الفقيهين “لافيريير”(4) “(4) و”هوريو”(5) على تأكيد استقلال القانون الإداري عن القانون الخاص، حيث يرجع لهما الفضل في إضفاء نوع من المنهجية والتناسق والوحدة على المادة الإدارية سواء من حيث الشكل أو الموضوع، فقد حاولا تحرير القانون الإداري من تبعيته للقانون الخاص باستعمال مفهوم السلطة العامة كتجسيد لهذا المشروع، وأكد الأستاذ” Aucoc” في استنتاجاته حول قرار Pinard”(6) “بأن القاضي الإداري هو القاضي الطبيعي عندما يبت في القرارات المتخذة من طرف الإدارة كسلطة عمومية، ولا يتوقف اختصاصه إلا عندما تتصرف الإدارة كشخص عادي في ظل شروط القانون الخاص، كإبرام عقود سواء من أجل تسيير ممتلكاتها أو من أجل تسيير مرافقها العامة “، وقد ظل النقاش الفقهي قائما حول طبيعة العلاقة بين القانون الإداري والقانون الخاص عبر مختلف مراحل تطور القانون الإداري.

التحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا إلغاء مانع الإعلانات لتتمكن من مشاهدة المحتوى