دور القاضي الإداري في إنشاء القواعد القانونية في العراق دراسة مقارنة

دور القاضي الإداري في إنشاء القواعد القانونية في العراق دراسة مقارنة

دور القاضي الإداري في إنشاء القواعد القانونية في العراق دراسة مقارنة

المقدمة
بين المشروعية ومقتضيات المصلحة العامة من جانب واكمال النصوص وتفسيرها من جانب آخر، يقبع القاضي الإداري متدرع بحصن القانون وما أتاح له من سلطة تقديرية متسريلا بين النصوص القانونية باحثا فيها عن القصد منقبا عن الفحوى ، ليؤكد قاعدة قانونية من جهة وينشا قاعدة قانونية من جهة أخرى متناغما مع النصوص القانونية التي تمس الواقعة محاولا الولوج لقصد المشرع وجعله أساسا في أنشاءه للقاعدة القانونية ليسد النقص أو الفراغ.التشريعي الذي اظهره النزاع عند تحليله متحذر من أن يتغول بسلطته التقديرية وبالتالي مجابهة ما بناء بالنقض.فليس للقاضي الإداري التعذر بعدم وجود النصوص القانونية أو يتعذر بعدم كمالها ، حيث يواجه القاضي الإداري باعتباره المختص بالفصل فيما يدعيه كل طرف من أطراف الخصومة المطروحة عليه بنقص تشريعي تتفاوت درجته من حالة لأخرى فقد يجد نصاً تشريعياً ولكنه لا يغطى جوانب المنازعة كلها بما يكفي لإظهار وجه الحق فيها ، وقد لا يجد القاضي الإداري أصلاً نصاً يحسم المسألة المطروحة عليه حيث يواجه حينئذ بفراغ تشريعي بل قد يوجد أحياناً.النص التشريعي سواء في قانون او تعليمات ما ومع ذلك يرى القاضي الإداري أنه لا يتلاءم مع طبيعة المنازعة الادارية المطروحة عليه وفق نظرته وعمق فكره القانوني وسلطته التقديرية وهنا أيضاً يكون أمام فراغ تشريعي. فالقاضي يمكن أن يلعب دورا تكميليا للمشرع، ولكن بالاستناد الى التقنين والمصادر التي يحددها المشرع لاستنباط الأحكام القانونية في الاحوال التي لا يوجد فيها نص تشريعي يحكم حالة معينة أو لسد القصور في التشريع دون أن يحل محل المشرع ويجعل حكمه القضائي قانونا كما يفعل القضاء الاداري في فرنسا ومصر والعراق، لقد رسم الفقه القانوني حدا فاصلا بين القاضي المدني والقاضي الاداري، وذلك على أساس أن القاضي الاداري لا تتوقف مهمته عند تطبيق القواعد المقننة وانما تمتد الى حد إنشاء القواعد القانونية على نقيض الدور الموكول الى القاضي المدني وابرز من وضح وصفا قضائيا للقاضي الإداري ما ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم مجلس الدولة المصري لسنة.1955 قد أبرزت بوضوح هذا الدور المناط بالقاضي الاداري المصري بقولها ” أن القانون الاداري يفترق عن القوانين الأخرى كالقانون المدني والتجاري في أنه قانون غير مقنن وأنه.مازال في مقتبل نشأته ومازالت طرقه وعرة وغير معبدة لذلك يتميز القضاء الاداري بأنه ليس.مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني بل هو في الغالب قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الادارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الافراد وهي روابط تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص ومن ثم أبتدع القضاء الاداري نظرياته التي استقل.بها في هذا الشأن
أهمية البحث :
ان ( عملية صهر التشريع بما يوائم النزاع دون انتهاك حرمة النصوص القانونية ) تعد من الصعوبة البالغة نظرا لحساسية دور القاضي وعملية الفصل بين السلطات وبمعنى آخر، حين تعرض المنازعة على القاضي الإداري فيكون هنا مجبرا على البت فيها وإصدار الحكم.المنصف وهذا هو الأصل مستندا إلى القوانين الموجودة التي لها المساس بالواقعة فهو بلا شك يقوم بالتمحيص والتدقيق في كل اجراء من إجراءات الدعوى ولذلك فان الرقابة القضائية التي.يمارسها القاضي الإداري على أعمال سلطات الدولة المختلفة تقتضى منه حلولا ناجعة غير تقليدية عند نظر المنازعة الادارية قد لا يسعفه فيها النصوص المتناثرة في بعض القوانين ذات
الصلة بالمنازعة ولا يستطيع عدم الحكم بالنزاع والا اعتبر ناكرا للعدالة مما يضطر معه أمام.هذا الفراغ التشريعي لخلق القاعدة القانونية بحكمه القضائي وهو أسلوب عمل لا يكون القاضي.العادي في منازعات القانون الخاص مضطراً إليه نظراً لتوافر التشريع اللازم للتطبيق على ما يطرح عليه من منازعات.هذا من الناحية العامة أما من الناحية الخاصة فتبرز أهمية الموضوع من خلال اظهار الجوانب الإيجابية للقاضي الإداري اعمالا لسلطاته العقلية والذهنية لإيجاد الحلول المناسبة لحسم النزاع مستخدما عقيدته الانشائية في خلق القاعدة القانونية التي تنطبق على النزاع.
مشكلة البحث :
يسن التشريع عادة في قواعد كلية، توضع لتسري على جميع الناس وتحسم كل ما عسى أن ينشأ عن علاقاتهم الاجتماعية من أنواع النزاع، وتكون هذه القواعد مظروفه في ألفاظ لغوية.وجيزة مركزة قد تخل بالمعنى لقصر اللغة وتعرض المشرع للسهو والخطأ في التعبير .
فاللغة مهما بلغت دقتها قاصرة عن التعبير، لا تستطيع دائما أن تسع كل ما يريد الواضع أن.يحملها من معان، وبشرية المشرع تعرضه للخطأ والسهو والنسيان وتعجز عن استحضار كل.أنواع النزاع التي ستحدث ليكون النص جامعا لها كلها، ولا تستطيع هيئة تشريعية مهما.بلغت فطنتها ومعرفتها أن تعطي نصوصا لا تختلف المحاكم في تطبيقها ولا يختلف الفقهاء في فهمها وشرحها.
لذلك يلعب القضاء دورا هاما في فض النزاعات التي تقوم بين الأفراد باعتباره مؤسسة قضائية.يتم اللجوء إليها، من خلال الدور الإيجابي للقاضي الإداري المنشئ للقواعد القانونية التي.يطبقها على النزاع مستلهما من كل مصدر الحلول والأفكار التي تساهم في سد القصور التشريعي . فالقاعدة القانونية توضع في حالة سكون وأن الذي يبث فيها الحركة هو القضاء.الذي يظهر حكم القانون مجسما في الواقع، فيبعث فيه الحياة، ويكيف ما يحدث في المجتمع من وقائع تجعل القانون ينمو ويتطور والا عد منكرا للعدالة.
قالقاضي الإداري يستنبط القواعد التي تنطبق على حالة النزاع المعروض امامه من بين النصوص القانونية محاولا ومستخدما ادواته في تقليل الفجوة في النصوص القانونية منشأ أساسا لقاعدة قانونية تحكم النزاع .
وتبدأ مراحل انشاء القاعدة القانونية من خلال الوعي القانوني للقاضي بإمكانية خلق قاعدة جديدة لاصطدامه بقصور تشريعي تولد من خلال عملية تمحيص وتدقيق حالة النزاع المعروض امامه او ظهور فراغ تشريعي فيجتهد عقليا لغرض الوصول الى حلول عادلة في الدعوى ومن هنا تبدأ عملية النتاج الفكري لموائمة التناقضات الفكرية القانونية لسد الثغرة التشريعية من خلال عملية انشاء او توضيح للنصوص القانونية.
وتبدأ المرحلة الثانية من خلال عملية مطابقة القاعدة المنشئة حديثا على وقائع أخرى أو بمعنى آخر اختبار مبدا العمومية فيها والتجريد من خلال فحص هذه القاعدة وهل هناك عملية تطوير فيها أو هل ظهرت عيوب في أجزاء فيها أو كلها.
ليتم بعدها البدء بمرحلة جديدة وهي عملية تطويع هذه القاعدة لغرض تطبيقها بشكل مستمر ومتكرر يتم بعدها دمجها في القانون الوضعي لكونها أصبحت قاعدة قانونية مستقرة وبالتالي تصطبغ بالإلزام .
الا ان هذه العمليات تتطلب وجود الأدوات التي من خلالها يستطيع القاضي الإداري البدء فعليا بعملية الانشاء القانوني للقاعدة وتتمثل هذه الأدوات بالعمليات الإجرائية والموضوعية التي تتكون منها القاعدة القانونية هذا بالإضافة الى وجود سلطة تقديرية تمكن القاضي من الإبحار
ما بين النصوص القانونية ومحاولة تكوين عقيدته فيما لم يرد به نص.

إقرأ المزيد  اندماج الشركات المفهوم و الأشكال والآثار

التحميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا إلغاء مانع الإعلانات لتتمكن من مشاهدة المحتوى